إسكات المعارضة في الإمارات العربية المتحدة: التعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة

منظمة العفو الدولية، 2014

 

"يحزنني هذا الوضع كثيرا وما وصلنا إليه ... إذ لم أتخيل أبدا ان يطال الظلم الأولاد والبنات. فلقد جرى أولا سحب جواز سفر الوالد، ثم طُرد من عمله قبل أن يُزج به في السجن ثم طُرد ابنه من عمله ومُنع من السفر. وحان الآن دور الأولاد والبنات من خلال حرمانهم من التعليم... وماذا بعد؟ ما هو الهدف وراء هذا كله؟"

 محمد الجابري، ابن سجين الرأي حسين الجابري، في تغريدة له على تويتر بتاريخ 2 مايو/أيار 2014

 

يستند هذا التقرير إلى معلومات حصلت عليها منظمة العفو الدولية من طائفة واسعة ومتنوعة من المصادر العامة والخاصة التي لديها معرفة مباشرة بأوضاع حقوق الإنسان داخل الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الناشطين والصحفيين وعائلات السجناء والمنظمات العاملة داخل الإمارات العربية المتحدة. وجُمعت بعض هذه المعلومات أثناء زيارتين ميدانيتين قام بها مندوبو منظمة العفو الدولية إلى الإمارات العربية المتحدة منذ العام 2011. كما تستند معلومات أخرى إلى المقابلات التي أُجريت خارج الإمارات. وفي مارس/ آذار 2013، أرسلت منظمة العفو الدولية أحد المراقبين المستقلين كمندوب عنها لمراقبة إجراءات محاكمة "إمارات 94" ولكن رفض مسؤولو الأمن في الدولة السماح له بدخول البلاد دون إبداء الأسباب.

كما استقت منظمة العفو الدولية الكثير من المعلومات المتوفرة عبر مصادر عامة لا سيما التقارير التي رفعتها حكومة الإمارات العربية المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان وهيئات وآليات معاهدات الأمم المتحدة، ونتائج تحقيقات تلك الهيئات بشأن الإمارات، والبيانات الصادرة عن مسؤولي الحكومة الإماراتية والتقارير الإعلامية وغير ذلك من التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان.

كما حاولت منظمة العفو الدولية عقد اجتماعات مع السلطات الإماراتية، وطلبت منها الحصول على المعلومات في معرض إجراء بحوثها الخاصة بالتقرير الحالي. وأثناء تواجد مندوبيها على أراضي الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، طلبت منظمة العفو الدولية عقد لقاءات مع وزيري العدل والداخلية والنائب العام وغيرهم من المسؤولين، وحاولت الحصول على تصريح يخولها زيارة سجن الرزين في أبو ظبي كونه السجن الذي يمضي فيه معظم السجناء الذين يتحدث التقرير عنهم أحكام السجن الصادرة بحقهم. ولم تتلقَ المنظمة ردا على طلباتها تلك، ولم يقم سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في المملكة المتحدة بالرد على طلب منظمة العفو الدولية عقد لقاء معه في لندن.[1]

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2014، قامت منظمة العفو الدولية بمحاولة أخرى للحصول على وجهة النظر الحكومية وإيضاحاتها المتعلقة بعدد من القضايا. وتلقت المنظمة بسرور ردا جاء في رسالة مؤرخة في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2014 من مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية، والتي نوردها كملحق في نهاية التقرير الحالي.[2] ويورد الوزير في رده تأكيدات تناقض المعلومات التي حصلت منظمة العفو الدولية عليها من طائفة واسعة من المصادر غير الرسمية الأخرى.

واشترط الكثير ممن أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم الالتزام بعدم الكشف عن هوياتهم تحسبا لاحتمال تعرضهم للخطر بعد تزويدهم المنظمة بالمعلومات المطلوبة. وعليه، تمتنع منظمة العفو الدولية عن الكشف عن هويات الذين زودوها بالمعلومات نزولا عند رغبتهم، وتمتنع عن ذكر أسماء الآخرين الذين يمكن أن يتعرضوا لخطر في حال تم الكشف عنها. وتعرب منظمة العفو الدولية عن شكرها وعرفانها لجميع الذين ساعدوا وساهموا في توفير المعلومات التي يتضمنها التقرير الحالي.

 

ملخص التوصيات

تناشد منظمة العفو الدولية حكومة الإمارات العربية المتحدة القيام بما يلي:

· الإفراج فورا ودون شروط عن جميع سجناء الرأي – أي الأشخاص الذين زج بهم في السجن لا لشيء سوى لممارستهم السلمية للحقوق المتعلقة بحرية التعبير عن الرأي أو تشكيل الجمعيات أو التجمع وغير ذلك من حقوق الإنسان المشروعة؛

· الحرص على سرعة إعادة محاكمة جميع الأشخاص الذين أدانتهم دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا، وبحيث تتسق محاكماتهم الجديدة وكامل المعايير الدولية المرعية على صعيد المحاكمات العادلة، والتحقيق بحيادية وشمول في جميع المزاعم المتعلقة بارتكاب التعذيب وغير ذلك من أنواع سوء المعاملة، وإلغاء الإدانات الصادرة بحق الأشخاص الذين أُدينوا على أساس "الاعترافات" المنتزعة منهم تحت التعذيب؛

· اتخاذ تدابير فعالة من شأنها أن تحظر وتمنع ارتكاب جميع أشكال التعذيب وغير ذلك من أنواع سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحرص على التحقيق مع المشتبه بارتكابهم مثل هذه الأفعال، ومحاكمتهم في ظل إجراءات تراعي المعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمات العادلة في حال توافر أدلة مقبولة قانونا ضدهم؛

· وضع حد للاعتقالات التعسفية وجميع اشكال المضايقة والترهيب بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك المحامين الذين يسعون لصون حقوقهم وحقوق الآخرين؛

· تعديل القانون الناظم لأعمال المحكمة الاتحادية العليا بغية استحداث مبدأ الحق في التقدم باستئناف ضد أحكامها أمام محكمة أعلى درجة، وضمان استقلالية هذه المحكمة، وجعل إجراءاتها متسقة والمعايير الدولية المرعية في مجال المحاكمات العادلة، بما في ذلك من خلال معاودة التأكيد على أن الإفادات أو الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أو الإكراه لا يجوز استخدامها أو الاستدلال بها كأدلة أبدا إلا في سياق إثبات الفعل بحق مرتكبيه أثناء محاكمتهم أو ملاحقتهم جنائيا بتهمة ارتكاب التعذيب؛

· تعديل جميع التشريعات وضمان اتساقها مع القانون الدولي لحقوق الإنسان إذا كانت تفرض قيودا غير مبررة على حريات التعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات والتجمع؛ والانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبروتوكوليها الإضافيين والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

كما تناشد منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي، وتحديدا الدول التي تتمتع بعلاقات سياسية وديبلوماسية وتجارية واقتصادية وثيقة مع الإمارات العربية المتحدة، لا سيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي القيام ضمان عدم إعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية وغيرها من المصالح والاعتبارات على حساب التصدي للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وتوظيف نفوذها من أجل حث حكومة الإمارات العربية المتحدة على ضمان الإفراج فورا ودون شروط عن جميع سجناء الرأي، والحرص على مراعاة السلطات الإماراتية لواجباتها التي تمليها عليها أحكام القانون الدولي من أجل ضمان حريات الرأي والتعبير وتشكيل الجمعيات والتجمع وغير ذلك من حقوق الإنسان.

 

وثيقة رقم MDE 25/018/2014

يمكنكم الاطلاع على التقرير كاملا على الوصلة أدناه:

http://bit.ly/1AG2Eic

بادروا إلى التحرك

أفرجوا عن ناشط حقوق الإنسان محمد الركن

http://bit.ly/1FzrWhZ










[1]  في يونيو/ حزيران 2011 تمكنت منظمة العفو الدولية من مقابلة النائب العام الإماراتي لمناقشة إقامة العدل في قضية

محاكمة الناشطين الحقوقيين الاماراتيين الخمس.

[2]  جمعية الإصلاح والإرشاد الاجتماعي هي جمعية وطنية تأسست بشكل قانوني عام 1974 بموافقة من الشيخ راشد بن

سعيد آل مكتوم حاكم دبي في حينها. وهي جمعية لم يعرف عنها انها استعملت أو دافعت عن العنف.




شارك هذه الصفحة: