كيف تسكت السعودية أصوات ناشطي حقوق الإنسان فيها؟

منظمة العفو الدولية، 2014

"سألني أحد ضباط الأمن قائلا: هل لديك أقارب مسجونين؟ فقلت، نعم لأن جميع السجناء أقاربي. فرد قائلا، وأنا هنا أكرر ما قاله حرفيا (هل ترغب في أن تنضم إليهم في السجن؟) فقلت: لا! ... بل نريد أن يتم الإفراج عنهم."

تغريدة لمحمد البجادي، من مؤسسي جمعية (حسم)، أثناء احتجاج حضره بتاريخ 20 مارس/ آذار 2011. أُلقي القبض عليه في اليوم التالي مباشرة.

 

يركز هذا التقرير الموجز على قضية 11 ناشط حقوقي في السعودية بعضهم مسجون وبعضهم ينتظر انتهاء محاكمته مع احتمال الحكم عليه بالسجن أيضا. وجميع هؤلاء الناشطين هم من مؤسسي أو أعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)، وهي عبارة عن منظمة مستقلة غير مرخصة رسميا تُعنى بحقوق الإنسان ودأبت على المدافعة عن حقوق السجناء السياسيين والمحتجزين في المملكة العربية السعودية إلى أن أمرت السلطات بإغلاقها في مارس/ آذار2013.

 

ويُحتجز خمسة من أعضاء الجمعية دون محاكمة أو بانتظار إعادة محاكمتهم، وقد مضى على احتجاز البعض منهم حوالي أربع سنوات. فيما لا زال ثلاثة آخرون طلقاء بانتظار ما تتمخض عنه محاكماتهم. ويمضي ثلاثة آخرون أحكاما بالسجن تصل إلى 15 سنة صدرت بحقهم في محاكمات منفصلة. ويجدر التنويه بأن جميع المحاكمات كانت جائرة. واُدينوا بتهم مبهمة من قبيل "الخروج على ولي الأمر" "والتشكيك في الذمم والإساءة إلى المسؤولين" وذلك على خلفية نشاطهم السلمي دفاعا عن حقوق الإنسان في السعودية. واحتُجز البعض منهم لفترات طويلة بانتظار المحاكمة ومُنعوا من الاتصال بالمحامين أو بعائلاتهم أو تعرضوا للتعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة على أيدي مسؤولين في أجهزة الأمن. وحُرم أحدهم على الأقل من الحصول على تمثيل قانوني أثناء محاكمته.

 

وتعتبر منظمة العفو الدولية أعضاء الجمعية المحتجزين الثمانية من سجناء الرأي وتناشد السلطات السعودية أن تطلق سراحهم فورا ودون شروط. كما تهيب المنظمة بالسلطات أن تسقط التهم المسندة إلى من يُحاكم منهم والحرص على إلغاء جميع الأحكام والإدانات الصادرة بحق أعضاء جمعية حسم.

 

وقبيل قمع نشاطها، كانت حسم بمثابة شوكة في حلق الحكومة السعودية. وأدان أعضاء الجمعية مراراً الممارسات التي تتبعها السلطات السعودية في الحجز، وركزوا في انتقاداتهم تحديدا على وزارة الداخلية وفرعها مرهوب الجانب المعني بالأمن والمخابرات والمعروف باسم المديرية العامة للمباحث، والتي يتمتع عناصرها بصلاحيات واسعة تخولهم إلقاء القبض على كل من يشتبهون به واحتجازه وتعذيبه والإساءة إليه مع الإفلات من العقاب. ولا يقتصر استغلالهم للصلاحيات الممنوحة لهم في التعامل مع المشتبه بهم في قضايا الإرهاب وحسب، بل وضد كل من ينتقد السلطات علنا، لا سيما النقاد السلميين كأعضاء جمعية حسم. وأدت قوانين ومراسيم مكافحة الإرهاب الصادرة مؤخرا إلى توسيع نطاق الغطاء القانوني لإساءة استغلال السلطة إلى درجة أن مجرد الانتقاد السلمي للسلطات كفيل بتصنيف أصحابه كمرتكبين لجرائم الإرهاب ضد الدولة.

 

وتحتجز السلطات السعودية حاليا المئات من المعتقلين السياسيين دون محاكمة، فيما أصدرت أحكام سجن لمدد

طويلة بحق آخرين عقب محاكمات جائرة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة وغيرها من المحاكم. وتزعم السلطات أن العديد منهم قد ارتكب جرائم عنيفة أو ساند جماعات مسلحة متشددة من قبيل تنظيم القاعدة. وثمة آخرون محتجزون من بين المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين الذين عملوا على كشف النقاب عن الطبيعة المسيئة لنظام العدالة في السعودية، وتشجيع إدخال إصلاحات من شأنها أن تجعل نظام العدالة أكثر اتساقا مع متطلبات القانون الدولي، بما في ذلك معاهدات حقوق الإنسان التي صادقة المملكة عليها. وبمدافعتهم عن حقوق الإنسان والحديث علنا بهذا الخصوص، صنف حكام السعودية أعضاء جمعية حسم ومجموعة من المدافعين الشجعان عن حقوق الإنسان، على أنهم يشكلون تهديدا لسلطتهم وسياساتهم، وحرصوا على استهدافهم بالمحصلة. ويظهر أن جمعية حسم تحديدا قد صُنفت لدى السلطات السعودية على أنها مصدر تهديد من هذا القبيل جراء مزاوجتها بين فلسفة حقوق الإنسان وأحكام الشريعة الإسلامية وتقاليدها عوضا من أن تقتصر على الخطاب العادي في مجال حقوق الإنسان الذي يُنظر إليه في السعودية على أنه خطاب غربي الهوى، ولعل ذلك يكون هو السبب الفعلي وراء بذل السلطات السعودية جهد بقمع نشاط الجمعية.

 

التوصيات

تناشد منظمة العفو الدولية السلطات السعودية القيام بالخطوات التالية دون تأخير:

  • المبادرة فورا ودون شروط إلى إخلاء سبيل جميع السجناء والمحتجزين من أعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم) وغيرهم من سجناء الرأيأي الذين زُج بهم في السجن لا لشيء سوى لممارستهم السلمية لحرية التعبير عن الرأي وغير ذلك من حقوق الإنسان، بما في ذلك حريتي تشكيل الجمعيات والتجمع السلمي؛

  • الحرص على إلغاء جميع الأحكام والإدانات الصادرة وإسقاط التهم المسندة حاليا إلى أعضاء الجمعية الوارد وصف قضاياهم أعلاه، وكذلك الأحكام إلغاء الأحكام الصادرة بحق جميع سجناء الرأي الآخرين أو التهم المسندة إليهم؛

  • الحرص على توفير الحماية لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بما يكفل عدم تعرضهم للتعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة، واحتجازهم في مرافق توفر ظروف تلبي المعايير الواردة في معايير الحد الأدنى لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدة؛

  • رفع جميع أوامر المنع من السفر الصادرة بحق ناشطي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم) وغيرهم من ناشطي حقوق الإنسان والمدافعين عنها، واحترام حريتهم في الحركة والتنقل ووقف اللجوء إلى التدابير التعسفية الأخرى الرامية إلى معاقبتهم ومضايقتهم؛

  • ونقض قانون مكافحة الإرهاب والتشريعات ذات الصلة أو مراجعته وتنقيحه بشكل شامل بغية جعله أكثر اتساقا والمعايير الواردة في القانون الدولي على صعيد حقوق الإنسان، لا سيما من خلال اعتماد تعريف للإرهاب لا يقيد الممارسة السلمية لحقوق الإنسان.

 

الجًلْد كأحد أشكال العقاب البدني في السعودية

تنتشر عقوبة الجلد كأحد أشكال العقاب البدني في السعودية على الرغم من أن المملكة هي من الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغير ذلك من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وفي عام2002 ، عبرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب صراحة عن أن استخدام عقوبة الجلد في المملكة العربية السعودية يشكل انتهاكا لأحكام الاتفاقية.

ويُذكر أن القانون ينص على إيقاع عقوبة الجلد وجوبا في عدد من الجرائم، ويمكن استخدامها أيضا بناء على السلطة التقديرية أو الاستنسابية للقاضي. وتتراوح أحكام هذه العقوبة ما بين الحكم على الشخص بعشرات الجلدات وصولا إلى الآلاف منها، وتُنفذ عادة على دفعات وفي فترات زمنية متباعدة تفصل بينها مدة تتراوح بين أسبوعين وشهر واحد.

ويُذكر أن أكبر عدد من الجلدات وثقته منظمة العفو الدولية على ذمة قضية واحدة كان40.000  جلدة في قضية شخص أدُين عام 2009 بتهمة القتل. وقد حُكم بالجلد على أحد أعضاء جمعية (حسم) ويُدعى عمر السعيد.

 

وثيقة رقم: MDE 23/025/2014

يمكنكم الاطلاع على التقرير كاملا على الوصلة أدناه:

http://bit.ly/1xMm5S1

بادروا إلى التحرك

أوقفوا قمع السعودية المستمر بلا هوادة ضد ناشطي جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم)

http://bit.ly/1srYx4R





شارك هذه الصفحة: