بروتوكول استنبول: دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

 مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، 2004

 

إن التعذيب موضع قلق عميق للمجتمع الدولي فهدفه هو التدمير المتعمد لا لرفاه الأفراد البدني والعاطفي 

فحسب بل أيضا، في بعض الحالات، لكرامة وإرادة مجتمعات بأسرها. وهو أمر يهم جميع أعضاء الأسرة البشرية

لأنه طعن في الصميم لمعنى وجودنا وآمالنا في مستقبل أفضل.

 

ورغم أن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي يحظران دائما التعذيب في أي ظرف من   الظروف، فإن التعذيب وسوء المعاملة يمارسان في أكثر من نصف بلدان العالم. إن التفاوت الصارخ بين الحظر المطلق المفروض على التعذيب وانتشاره في عالم اليوم يبرز ضرورة قيام الدول بإقرار وتنفيذ تدابير فعالة لحماية الأفراد من التعذيب وإساءة المعاملة.

 

وقد أعد هذا الدليل لتمكين الدول من الاستجابة لواحد من أهم الشواغل في مجال حماية الأفراد من التعذيب ألا وهو التوثيق الفعال. فالتوثيق يخرج إلى ا لنور أدلة التعذيب وإساءة المعاملة فيصبح بالإمكان محاسبة مرتكبيهما على تصرفاﺗﻬم وخدمة مطالب العدالة. ووسائل التوثيق المبينة في هذا الدليل تصلح للتطبيق كذلك في سياقات أخرى منها التحقيقات التي تجري عن حقوق الإنسان ورصد مراعاﺗﻬا، وعمليات التقييم التي تجرى لأغر اض منح اللجوء السياسي، والدفاع عن أفراد "اعترفوا" بجرائم أثناء التعذيب، ووضع تقديرات للاحتياجات اللازمة لرعاية ضحايا التعذيب. وفيما يخص ممارسي المهن الطبية والقضاة الذين يرغَمون على تجاهل دلائل التعذيب أو تصوير الحالة على غير حقيقتها أو تزوير الأدلة، يوفر هذا الدليل أيضا مرجعا دولياً.

 

وخلال العقدين الماضيين اكتسبنا قدرا كبيرا من المعرفة بأمر التعذيب وعواقبه ولكن لم تتوفر حتى إعداد 

هذا الدليل أي إرشادات دولية بشأن التوثيق. والمراد من دليل التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من

ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (بروتوكول استنبول) هو اتخاذه مرشدا في تقييم حالات

الأشخاص الذين يدّعون أﻧﻬم عذّبوا وعانوا من سوء المعاملة، وفي التحقيق في حالات ادعاءات التعذيب وإبلاغ

النتائج إلى السلطات القضائية أو غيرها من سلطات التحقيق.

 

يتضمن هذا الدليل مبادئ التقصي والتوثيق الفعالين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (انظر المرفق الأول). وهذه المبادئ ترسم الخطوط العامة للمعايير الدنيا التي يتعين أن تطبقها الدول لكفالة التوثيق الفعال للتعذيب. والإرشادات التي يتضمنها هذا الدليل ليست مطروحة باعتبارها بروتوكولا جامدا، بل هي تمثل بالأحرى معايير دنيا قائمة على هذه المبادئ ويجب أن تستخدم مع مراعاة الموارد المتاحة. والدليل والمبادئ هما ثمرة ثلاث سنوات من التحليل والبحث والصياغة على يد خبراء في القانون والصحة وحقوق الإنسان يزيد عددهم عن ٧٥ خبيرا يمثّلون ٤٠ منظمة أو مؤسسة من ١٥ بلدا. ففكرة هذا الدليل وإعداده الفعلي يمثلان جهدا تعاونيا بذله أخصائيون في الطب الشرعي، وأطباء، وأخصائيون في علم النفس، ومراقبون لحقوق الإنسان، ومحامون عاملون في إسرائيل وألمانيا وتركيا وجنوب أفريقيا والدانمرك وسري لانكا وسويسرا وشيلي وفرنسا وكوستاريكا والمملكة المتحدة والهند وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

يمكنكم تنزيل الدليل على الوصلة أدناه:

http://bit.ly/1oB0MTx




شارك هذه الصفحة: