إفلات تام من العقاب: القانون الدولي وسلوك الميليشيات في العراق

منظمة العفو الدولية، 2014

 

تنطبق أحكام القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) على حالات النزاع المسلح. وفي العراق ثمة نزاع غير دولي

مسلح تخوضه حاليا الميليشيات الشيعة التي تعمل بشكل واضح بموافقة من الحكومة المركزية وبالتعاون مع

القوات المسلحة وقوات الأمن النظامية ضد قوات التنظيم الذي يُطلق على نفسه اسم "الدولة الإسلامية". وعليه

تنطبق قواعد القانون الإنساني الدولي، وتُعد ملزمة لجميع أطراف النزاع، بما فيها الميليشيات الشيعة. ويجدر

التنويه بأن هذه القواعد والمبادئ تهدف إلى توفير الحماية لكل من لا يشارك فعليا في الأعمال العدائية لا سيما

المدنيين ومن سبق لهم المشاركة في الأعمال العدائية أو الجرحى أو من يستسلم أو يقع في الأسر بطريقة أو بأخرى.

وترسم معايير السلوك الإنساني وتحد من الوسائل والأساليب المتبعة في تنفيذ العمليات العسكرية. كما أن قتل الأسرى عمدا وميدانياسواء أكانوا مدنيين أو عناصر يُشتبه بانتمائها لجماعات مسلحة أو مقاتلين أعداء في ساحة المعركةيُعتبر انتهاكا صارخا وخطيرا للقانون الإنساني الدولي ويشكل جريمة حرب.[1] كما يندرج في باب انتهاك أحكام القانون الإنساني الدولي كل من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي واحتجاز الرهائن والحرمان التعسفي من الحرية علاوة على أنها تشكل جميعا جرائم حرب.[2]

وعملا بأحكام القانون الإنساني الدولي، فيمكن مساءلة المدنيين أو العسكريين جنائيا على ارتكابهم جرائم حرب. ويتعين على قادة الميليشيات والجماعات المسلحة أو زعمائها توخي العناية الواجبة في معرض سعيهم لمنع حدوث مثل هذه الجرائم وقمعها. ويمكن مساءلة القادة العسكريين والرؤساء المدنيين على الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا هم من أصدر الأوامر بارتكابها أو علموا أو توافرت لديهم أسباب تتيح معرفتهم باحتمال ارتكاب

مثل هذه الجرائم دون أن يتخذوا التدابير الضرورية التي تحول دون ارتكابها أو معاقبة مرتكبيها إن كانت قد وقعت بالفعل. كما يُحاسب الأفراد جنائيا على قيامهم بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة حرب أو تيسير ارتكابها.[3]

وعلى النقيض من أحكام القانون الإنساني الدولي التي تنطبق على حالات النزاع المسلح، يظل القانون الدولي

لحقوق الإنسان ملزما وحاكما لسلوك الدول في الأوضاع والحالات كافة. وبوصفه دولة طرف في العهد الدولي

الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فيترتب على العراق واجب احترام وصون وضمان تمتع الجميع بالحق في

الحياة وعدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والحق في الحرية والأمن الشخصي.[4] ومن خلال

السماح بتأسيس ميليشيات والتشجيع على نموها وتعاظم أمرها مع عدم خضوعها للمساءلة، ومن ثم التقاعس عن منع ارتكاب عمليات القتل غير المشروع والاختطاف والتعذيب التي ترتكبها هذه الميليشيات وعدم توفير سبل

الإنصاف لضحاياها متى ما وقعت، فيكون العراق قد انتهك بذلك واجباته الدولية ويمكن مساءلته على هذه

الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.[5]

وثيقة رقم: MDE 14/015/2014

يمكنكم الاطلاع على التقرير كاملا على الوصلة أدناه:

http://bit.ly/1sDv4kO



بادروا إلى التحرك

اكبحوا جماح الميليشات في العراق واحرصوا على محاسبتها على ما ترتكبه من انتهاكات

http://bit.ly/1rC8VTY




[1]  دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر "القانون الإنساني الدولي العريف" المجلد 1، القواعد، جي م. هينكريتس ول. دوزوالد

بيك، محرران، 205 (دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقانون الإنساني الدولي العريف) القاعدتان 89 و156.

[2]  دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقانون الإنساني الدولي العريف، القواعد 90 و93 و96 و99 و156.

[3]  نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، المادة 25

[4]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الذي صادق العراق عليه في عام 1971) المواد 6 و7 و9.

[5]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 2. أنظر على وجه التحديد التعليق العام رقم 31 الصادر عن لجنة 28

حقوق الإنسان والمتعلق بطبيعة (الالتزام القانوني العام المترتب على الدول الأطراف في العهد)؛ رقم وثيقة الأمم المتحدة،

(Add. 13CCPR/C/21/Rev.1/)، الفقرة 8.




شارك هذه الصفحة: