لا للإفلات من العقاب على الاختفاء القسري


قائمة مراجعة للتطبيق الفعال للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري

منظمة العفو الدولية، 2011

 

"لن أستسلم أبداً، وأنا مصممة على العثور على براغث. وما زلت أعتقد أنه حي." سانديا إكناليغودا.[1]

 

يعود ابتكار جريمة الاختفاء القسري إلى أدولف هتلر، وجرى الحديث عنها بادئ ذي بدء في مرسوم الليل والضباب، الذي صدر في 7 ديسمبر/كانون الأول 1941.[2] ومنذ ذلك التاريخ، وقع مئات آلاف الأشخاص ضحايا

لهذه الجريمة. ومن المحزن أن هذه الجريمة شهدت انبعاثاً لها على نطاق واسع لها في أمريكا اللاتينية في عقد

الخمسينيات من القرن الماضي، وانتشرت من ثم لتعم جميع أصقاع العالم.

ويظل الاختفاء القسري أحد أكثبر أشكال انتهاكات حقوق الإنسان سوءا. وكما نصت المادةمن"الإعلان المتعلق

بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، فإن:

"عمل الاختفاء القسري يحرم الشخص الذي يتعرض له من حماية القانون، وينزل به وبأسرته عذاباً شديدا. وهو ينتهك قواعد القانون الدولي التي تكفل، ضمن جملة أمور، حق الشخص في الاعتراف به كشخص في نظر القانون، وحقه في الحرية والأمن، وحقه في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما ينتهك الحق في الحياة أو يشكل تهديداً خطيراً لها."

والاختفاء القسري جريمة بمقتضى القانون الدولي تفضي في الغالب الأعم إلى إفلات مرتكبها من العقاب. وهي

انتهاك لإنسانية الشخص الذي يختفي. وفي معظم الأحيان، لا يفرج عن الشخص المختفي أبداً، ويبقى مصيره

مجهولاً. ولذا، فهو انتهاك مستمر للحقوق الإنسانية لأفراد عائلة المختفي، الذين لا يتمكنون من معرفة حقيقة ما

حدث أو مكان وجود أحبائهم. وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية في عدد من البلدان في شتى أنحاء العالم كيف

تعرض الشهود على عمليات الاختفاء القسري وأقرباء من يختفون للمضايقات ولسوء المعاملة والترهيب، وكيف ظل هؤلاء في معظم الأحيان عاجزين عن التماس العدالة والانتصاف.

وفضلاً عن ذلك، فإن للاختفاء القسري بصماته الخاصة على النساء والأطفال. فالزوجات والأمهات والأطفال هم الذين يتحملون في معظم الأحيان عواقب الاختفاء القسري، وهم الأشخاص الأكثر تضرراً منه.[3] ناهيك عما يمكن أن

يتعرضوا له إذا ما اختفوا هم أنفسهم من اعتداء جنسي وغيره من أشكال العنف الأخرى.[4]

وقد دأبت منظمة العفو الدولية على دعوة جميع الدول لا إلى أن توقع وتصدق على الاتفاقية فحسب، وإنما أيضاً إلى أن تتخذ خطوات فعالة لإنفاذها في القانون والواقع الفعلي. فيتعين على الدول أن تكفل حق أي شخص في أن لا يتعرض للاختفاء القسري، وحقوق الضحايا في التماس العدالة وفي الجبر المناسب.

تماثل هذه الورقة وثائق أخرى نشرتها المنظمة بغرض توفير التوجيه للدول فيما يتعلق بتنفيذ معاهدات لحقوق

الإنسان من قبيل نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي). وهي كذلك أداة مفيدة

للمجتمع المدني لدى مشاركته في صياغة تشريعات الإنفاذ للاتفاقية، وفي تعليقاته على مسودة تشريعات الإنفاذ.[5] ومنظمة العفو توصي، في حقيقة الأمر، بأن تشرك الدول الأطراف والدول التي تعتزم التصديق على الاتفاقية المجتمع المدني، بما في ذلك النساء والمنظمات النسائية، في وضع مسودات تشريع الإنفاذ. ولا بد من أن يتم إشراك المجتمع المدني منذ المراحل الأولى، ما أمكن ذلك، كما ينبغي أن يتم ذلك بصورة شفافة، كأن يتم إشراك أعضاء من هيئات المجتمع المدني في فرق المهام أو العمل المشتركة ما بين الهيئات التي تملك صلاحية صياغة مسودة تشريع الإنفاذ.

وتؤكد منظمة العفو الدولية على أنه يتوجب على الدول الأطراف إنفاذ الاتفاقية ليس فحسب في المجال القانوني،

وإنما أيضاً في الواقع الفعلي، بما في ذلك عن طريق تبني خطة شاملة طويلة الأجل ترمي إلى وضع برامج للتدريب

الفعال للموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، وفي بعض الحالات، إلى تعديل المعاهدات أو تبني معاهدات جديدة. وأثناء قيامها بذلك، "ينبغي على أعلى السلطات في كل دولة أن تبرهن على معارضتها الكاملة ’للاختفاء’ ".[6] وعليها أن توضح لكافة أفراد قوات الأمن والشرطة والجيش وغيرهم أنها لن تسمح بوقوع حالات 'اختفاء’ تحت أية

ظروف.[7]

وفيما يتعلق بصياغة تشريع الإنفاذ، لا بد من أن تضمن الدول الأطراف عدم الاكتفاء ببساطة بالحد الأدنى مما تقتضيه الاتفاقية من أحكام، ما يفضي في بعض الحالات، ونتيجة للتسويات السياسية، إلى أن لا تفي هذه الأحكام بمقتضيات القانون والمعايير الدوليين الأشد صرامة، وإنما أن تنفذ هذه الأحكام أيضاً ما تقتضيه مثل هذه القوانين

والمعايير. وفي واقع الأمر، فقد كان واضعو الاتفاقية مدركين لهذه المشكلة، ولذا فإن الاتفاقية تشير مراراً وتكراراَ إلى

جواز وجود معايير أخرى أكثر تشدداً إلى جانب ما هو مطلوب صراحة في الاتفاقية نفسها، ويتوجب على الدول

التقيد بهذه المعايير. وعلى سبيل المثال، وكما نناقش فيما يلي، توضح الاتفاقية في "الجزء الثالث من هذه الوثيقة"

أنها لا تجيز التعدي على ما هو مقر من تدابير وقائية أقوى في القانون الوطني أو الدولي (المادة 37)، وأنها لا

تنتقص من أي التزامات على الدول الأطراف بمقتضى القانون الدولي الإنساني العرفي أو التقليدي، بما في ذلك

اتفاقيات جنيف والبروتوكولان الأول والثاني الملحقان بها، أو من أية فرصة لأن تقوم الدولة الطرف بتخويل اللجنة

الدولية للصليب الأحمر صلاحية زيارة أماكن الاعتقال في وقت السلم، كما هو الحال إبان النزاعات المسلحة (المادة 43).[8]

وثيقة رقم: IOR 510062011

يمكنكم تنزيل الوثيقة كاملة على الوصلة أدناه:

http://bit.ly/1on81ya










[1]  سانديا إكنوليغودا قيادية في مجال كفاح النساء السريلانكيات ضد الاختفاء القسري. وقد "اختفى" زوجها، الصحفي وفنان الكاريكاتير براغيث إكناليغودا، في 24 يناير/كانون الثاني 2010 أثناء سفره إلى بيته في هوماغوما، بالقرب من العاصمة كولومبو، وعقب فترة قصيرة من مغادرته عمله في مكاتب صحيفة لانكا- أي- نيوز. وأبلغ سكان محليون الصحافة السريلانكية أنهم رأوا عربة فان بيضاء لا تحمل لوحات أرقام بالقرب من بيته في وقت قريب من اختفائه. وكان من المفترض أن يحضر براغيث احتفالاً دينياً في طريقه إلى بيته ذلك المساء، ولكنه اتصل بزميل له قبل ذلك بفترة وجيزة ليخبره أنه لن يستطيع الحضور نظراً لأنه كان عليه أن يسافر إلى منطقة كوسواتي من كولومبو مع صديق لم يذكر اسمه. وأثناء المكالمة، انقطع الاتصال؛ وكانت هذه آخر مرة يتصل به أي شخص. ومنذ ذلك الوقت لم يعد هاتفه يعمل. وفي الأيام التي سبقت اختفاءه، كانت قد أخبر صديقاً حميماً له بأنه يعتقد أن هناك من يتعقبه.

[2]  Machteld Boot, Rodney Dixon and Christopher K. Hall, ‘Article 7 (Crimes against humanity)’, in Otto Triffterer, Commentary on the Rome Statute of the International Criminal Court – Observers’ Notes, Article by Article , Munich: C.H.Beck, Oxford: Hart & Baden-Baden: Nomos, 2nd ed., 2008, p.221

[3]  تقرير مجموعة العمل المعنية بالاختفاء القسري أو غير الطوعي، UN Doc. A/HRC/13/31

(ديسمبر/كانون الأول 2009)، الفقرة 655.

[4] مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، UN Doc A/HRC/14/L.19

14 يونيو/حزيران 2010.

[5] أنظر، مثلاً، منظمة العفو الدولية، المحكمة الجنائية الدولية: تحديث للائحة المراجعة للتنفيذ الفعال، رقم الوثيقة:

 IOR 53/009/2010 ، مايو/أيار 2010.

[6]  منظمة العفو الدولية، " برنامج من 14 نقطة لمنع 'الاختفاء'"، النقطة 1، طبعة أعيد إنتاجها في منظمة العفو الدولية، عمليات "الاختفاء" والقتل السياسي: أزمة حقوق الإنسان لعقد التسعينياتدليل للعمل، رقم الوثيقة: ACT 33/001/1994

 فبراير/شباط (برنامج من 14 نقطة).

[7]  المصدر نفسه.

[8]  المصدر نفسه، النقطة 13 ("على كافة الحكومات أن تصادق على المعاهدات الدولية التي تنطوي على ضمانات وتدابير ضد

'الاختفاء'، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الأول الملحق به، الذي يكفل

التظلمات الفردية. وعلى الحكومات أن تضمن التنفيذ الكامل للنصوص ذات الصلة من هاتين الوثيقتين وغيرهما من الوثائق

الدولية، ومن بينها إعلان الأمم المتحدة الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. كما ينبغي عليها أن تستجيب

لتوصيات المنظمات الدولية الحكومية بخصوص هذه الانتهاكات").




شارك هذه الصفحة: