برنامج منظمة العفو الدولية المؤلف من اثنتي عشرة نقطة لمنع التعذيب

يتضمن برنامج الاثنتي عشرة نقطة التدابير اللازمة لمنع التعذيب والمعاملة السيئة للأشخاص أثناء وجودهم في الحجز الحكومي أو في أيدي موظفين تابعين للدولة. وكانت منظمة العفو الدولية قد اعتمدت هذا البرنامج في العام 1984، وقامت بمراجعته في أكتوبر/ تشرين الأول 2000، ثم أجرت مراجعة ثانية له في أبريل/ نيسان 2005. وتطالب منظمة العفو الدولية الحكومات باحترام التزاماتها الدولية الخاصة بمنع التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة والمعاقبة عليها، سواء ارتُكبت على أيدي موظفي الدولة أو الأفراد. كما تعارض منظمة العفو الدولية أفعال التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة التي ترتكبها الجماعات السياسية المسلحة.

 

إن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (وغيره من أشكال إساءة المعاملة) تعتبر من الانتهاكات الأساسية لحقوق الإنسان التي أدانها المجتمع الدولي كجريمة في حق الكرامة الإنسانية، وحرمها القانون الدولي أياً كانت الظروف. ومع ذلك فإنها تتكرر كل يوم وفي جميع بقاع الأرض. ولا بد من اتخاذ خطوات مباشرة لمواجهة هذه الانتهاكات أينما وقعت واستئصال شأفتها. إن منظمة العفو الدولية تدعو جميع الحكومات إلى تنفيذ البرنامج التالي الذي يتكون من 12 نقطة، كما تدعو الأفراد والمنظمات المعنية إلى التأكد من تنفيذ الحكومات لهذا البرنامج. وتعتقد منظمة العفو الدٍولية أن تنفيذ هذه الإجراءات يمثل مؤشراً إيجابياً على التزام أي حكومة من الحكومات بوضع حد للتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة، والسعي إلى استئصال شأفته في العالم بأسره.

 1. إدانة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة

يجب على أعلى سلطة في كل دولة أن تظهر معارضتها التامة للتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة، وأن تدين هذه الممارسات من دون تحفظ كلما وقعت. كما يجب عليها أن توضح لجميع أفراد الشرطة والجيش وغيرهما من قوات الأمن أنها لن تسمح مطلقاً بممارسة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.

2. ضمان السماح بالاتصال بالسجناء

كثيراً ما يقع التعذيب عندما يكون السجناء محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي وغير قادرين على الاتصال بأشخاص في الخارج ممن يستطيعون مساعدتهم أو معرفة ما يحدث لهم. ومن هنا ينبغي وضع حد لممارسة احتجاز السجناء بمعزلٍ عن العالم الخارجي. كما ينبغي للحكومات أن تضمن مثول جميع السجناء أمام هيئة قضائية مستقلة عقب احتجازهم بلا إبطاء والسماح لأقاربهم ومحامييهم وأطبائهم بالاتصال بهم فوراً وبصورة دورية.

 3. عدم الاحتجاز في أماكن سرية

يقع التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة في بعض البلدان في أماكن سرية، وغالباً ما يتم ذلك بعد "اختفاء" الضحايا. ولذا يجب على الحكومات أن تضمن عدم احتجاز السجناء إلا في أماكن احتجاز معترف بها رسمياً وأن تُقدم على الفور معلومات دقيقة عن اعتقالهم وأماكن احتجازهم إلى أقاربهم ومحامييهم وإلى المحاكم، بالإضافة إلى جهات أخرى ذات اهتمامات مشروعة من قبيل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وينبغي توفير وسائل قضائية فعالة في جميع الأوقات تمكِّن أقارب السجناء ومحامييهم من معرفة مكان احتجازهم والسلطة التي تحتجزهم فوراً، وضمان سلامتهم.

4. توفير الضمانات الكافية أثناء الاحتجاز والاستجواب

 يجب أن يُحاط جميع السجناء علماً بحقوقهم على الفور؛ ومن بين هذه الحقوق الحق في تقديم الشكاوى بشأن معاملتهم، والحق في أن يبتَّ قاض دون تأخير في قانونية احتجازهم. ويجب أن يحقق القضاة في أي دليل على وقوع التعذيب أو غيره من أشكال إساءة المعاملة وأن يأمروا بالإفراج عن السجين إذا كان احتجازه غير قانوني. وينبغي أن يحضر محام مع المحتجز خلال جلسات الاستجواب. كما ينبغي أن تضمن الحكومات أن تكون ظروف الاحتجاز متماشية مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء وأن تضع في اعتبارها احتياجات أفراد الفئات المستضعفة على وجه الخصوص. ويتعين أن تكون السلطة المسؤولة عن الاحتجاز منفصلة عن السلطة المسؤولة عن الاستجواب، وأن يقوم مفتشون بزيارات دورية ومستقلة وغير معلنة مسبقاً ومن دون قيود لجميع أماكن الاحتجاز.  

5. حظر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة بموجب القانون

 يجب على الحكومات أن تعتمد قوانين لحظر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة ومنعها، تشتمل على العناصر الرئيسية الواردة في "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" (اتفاقية مناهضة التعذيب) وغيرها من المعايير الدولية ذات الصلة. كما يتعين إلغاء جميع العقوبات البدنية، سواء القضائية منها أو الإدارية. ولا يجوز تعليق حظر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة والضمانات الأساسية اللازمة لمنعها مهما كانت الظروف، سواء في حالات الحرب أو الطوارئ العامة.

6. التحقيـق

 ينبغي إجراء تحقيق عاجل ومح

u1575?يد وفعال في جميع الشكاوى والتقارير المتعلقة بالتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة، تتولاه هيئة مستقلة عن الجناة المزعومين. كما ينبغي الإعلان عن نطاق مثل هذه التحقيقات وأساليبها ونتائجها. ويجب وقف المسؤولين المشتبه في ارتكابهم أفعال التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة عن العمل خلال التحقيق. ويتعين توفير الحماية للمتظلمين والشهود وغيرهم من الأشخاص المعرضين للخطر من أي ترهيب أو أعمال انتقامية.

7. الملاحقة القضائية

 لا بد من تقديم المسؤولين عن التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة إلى ساحة العدالة. و ينطبق هذا المبدأ بغض النظر عن المكان الذي ارتكب فيه المشتبه فيهم هذه الجرائم، وعن جنسيتهم أو منصبهم، وبغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة وجنسية الضحايا، ودون اعتبار للوقت الذي انقضى على ارتكاب الجريمة. ويتعين على الحكومات أن تمارس الولاية القضائية الشاملة على المتهمين بارتكاب هذه الجرائم أو تسليمهم إلى دول أخرى أو إلى محكمة جنائية دولية وأن تتعاون معها بعضها البعض في مثل هذه الإجراءات الجنائية. ويجب أن تكون المحاكمات نزيهة، وألا تُقبل أوامر المسؤول الأعلى رتبة على الإطلاق كمبرر لممارسة التعذيب أو إساءة المعاملة.

8. عدم استخدام الإفادات المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو غيره من أشكال إساءة المعاملة

ينبغي على الحكومات أن تضمن عدم الاعتداد بالأقوال والأدلة التي يتم الحصول عليها عن طريق التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة في أية إجراءات قضائية، إلا في حالة استخدامها ضد الشخص المتهم بالتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة.

9. توفير التدريب الفعال

يجب أن يُوضح لجميع الموظفين ذوي العلاقة بالاحتجاز والاستجواب والرعاية الطبية للسجناء، أثناء تدريبهم، أن التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة أفعال جنائية. وأن يُعطوا توجيهات بأن من حقهم، بل من واجبهم، أن يرفضوا تنفيذ أي أوامر بممارسة التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة.

 10. تحقيق الإنصـاف

يجب أن يتمتع ضحايا التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة ومن يعولونهم بحق الحصول على على تعويض عاجل من الدولة، بما في ذلك رد حقوقهم ودفع تعويضات مالية عادلة وكافية لهم وتوفير الرعاية الطبية والتأهيل اللازمين.

11. المصادقة على المعاهدات الدولية

ينبغي على جميع الحكومات أن تصادق من دون تحفظات على المعاهدات الدولية التي تشتمل على ضمانات ضد التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة، ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، مع الإعلانات التي تنص على حق الأفراد والدول في التقدم بشكاوى. ويجب على الحكومات أن تلتزم بتوصيات الهيئات الدولية والخبراء الدوليين المعنيين بحظر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة.

 12. الاضطلاع بالمسؤولية الدولية

ينبغي على الحكومات أن تسلك جميع السبل المتاحة للتوسط لدى حكومات الدول التي ترد بشأنها أنباء حول ممارسة التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة. كما ينبغي أن تكفل ألا يؤدي نقل التدريب والمعدات العسكرية والأمنية والشرطية إلى تسهيل وقوع التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة. ويتعين على الحكومات ألا تعيد أي شخص أو تنقله بصورة قسرية إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة.

وثيقة رقم: 400012005 ACT




شارك هذه الصفحة: