الإتحاد ضد التعذيب

أحلم بتمكين جميع الناس في كل مكان من الوقوف ضد التعذيب: أحلم بأن أتحلَّى بالشجاعة والحرية والمعرفة الكافية لوقف ممارسة التعذيب. ومنذ البداية شكَّل نشطاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدافع الأكبر لي كناشطة: فأنتم تخاطرون بحياتكم في سبيل الدفاع عن حقوقكم، ولا يمكنني التفكير بشيء أرفع شرفاً من ذلك. ويحدوني الأمل في أن أتمكن من استخدام حريتي لمساعدتكم على نيل حريتكم. إنني أحلم أن نتَّحد جميعاً في النضال ضد التعذيب، ومعاً يمكننا مواجهة تحدي التعذيب في العالم بأسره.

أنا من الدنمرك، إحدى الدول الاسكندنافية، حيث ترتفع الأصوات في الشوارع ضد التهديد الأكبر لنشطاء حقوق الإنسان. والدنمرك لا تستخدم التعذيب بصورة منهجية، وهي مختلفة عن العديد من بلدان الشرق لأوسط وشمال أفريقيا في هذا الشأن. وبالنسبة لي كان من المفيد للغاية أن أعلم بالأمور الموازية التي تقف خلف المواقف وبالعقبات التي يواجهها النشطاء في أنحاء مختلفة من العالم. وأنا شخصياً أرى أن السياسة الأمنية والتعبئة هما أكثر المتوازيات أهمية.

ويبدو أن التركيز المتنامي على السياسة الأمنية يشكل تحدياً كبيراً أمام الدعوة إلى مناهضة التعذيب في كل مكان: فغالباً ما يُستخدم التعذيب من قبل الزعماء المستبدين لإخماد الاضطرابات المحلية، وبذلك يكفلون السيطرة على شعوبهم والمحافظة على "الأمن". ومن ناحية أخرى، فإن استخدام وقبول التعذيب من قبل الزعماء الديمقراطيين قد ازداد بشكل ثابت بالارتباط بظهور خطر الإرهاب.

ومنذ أحدث 11/9 أصبح التعذيب مقبولاً في الغرب على نحو متزايد لأننا وضعنا حدوداً للحوار، ونتصور أن التعذيب أداة لإنقاذ أحبائنا من الأشرار في سيناريوهات فرضية. ويبدو أن الجميع نسوا أن الاستخدام الأكثر شيوعاً للتعذيب هو لقمع السكان. ويشتهر الزعماء المستبدون بمحاولة تجنب الانتقادات الدولية لاستخدام التعذيب. بيد أن تزايد قبول التعذيب من قبل الزعماء في كل مكان جعل الانتقادات أقل صدقية، الأمر الذي يشكل عقبة كأداء على طريق الكفاح ضد التعذيب.

لقد أنتج فريق عمل حقوق الإنسان دليل التربية على حقوق الإنسان لحملة "أوقفوا التعذيب" العالمية التي تنظمتها منظمة العفو الدولية بهدف تمكين الشباب من العمل على الحملة. ويتألف الفريق من مجموعة نشطاء من الشباب من 17 دولة، الميسرة جاين هوستن، إلى جانب موظفين من المركز الدولي للتربية على حقوق الإنسان: أنيت شنايدر ومايك بنز. وقد تعاون الفريق مع مع داني فانوتشي الذي يعمل ضمن فريق الحملة في الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية.

وفي التاسع من أيار/مايو هذا العام، اجتمعنا في المركز الدولي للتربية على حقوق الإنسان في أوسلو- النرويج. وكنا على توافق بأن الهدف الأساسي من إنتاج الدليل هو تمكيننا كنشطاء شباب من من خلال هذه العملية التعليمية وأن تصميم الدليل وإنتاجه هو مسؤوليتنا. وانضم إلينا داني لنا من فريق الحملة، وعمل معنا في إطار مناقشة الحملة وطرق استخدام دليل لتمكين الشباب والناشطين وفروع منظمة العفو الدولية من التحرك الفعال لمناهضة التعذيب كجزء من حملة منظمة العفو الدولية. وهدفت هذه الورشة لبناء فريق وتطوير بنية الدليل، وكذلك خطة زمنية لإنجازه. وخلال ثلاثة أيام ناقشنا مقاربة الدليل، بمساعدة أنيت ومايكل وجين وداني، الذين تحدوا كل وجهات نظرنا وأفكارنا بما يتعلق بالحملة. وقررنا إطلاق مدونة تحت عنوان "التعليم متعدد الثقافات لمناهضة التعذيب"، بحيث يتمكن الجميع من متابعة العملية الشيقة التي رافقت إعداد الدليل.

ويمكنكم زيارة المدونة على الوصلة أدناه:

http://meeteducation.wordpress.com

ومع نهاية الأسبوع توصلنا إلى توافق مفاده أن تشجيع الأشخاص على المشاركة في النضال ضد التعذيب، يتطلب دليلا ملائماً للجميع؛ ولذا فإن خلق تفاهم متبادل كان في أولويات مشاغلنا عند تأليف الدليل.

لقد علَّمني الدليل كيف أواجه تنامي قبول واستخدام التعذيب. وعلَّمني زملائي كيف أركِّز على أنسنة ضحايا التعذيب وعلى الحقائق المتعلقة بالتعذيب، أي أن المسالة هي مسألة تحقيق خاطئ وعملية قانونية، وليست ما إذا كان الشخص يستحق التعذيب أم لا. وفي هذا السياق تعلمتُ كيف أُنظم ورشات عمل من شأنها أن تمكِّن الآخرين من تعلُّم الشيء نفسه، وإدراك أهمية تربية الأشخاص على معرفة حقائق التعذيب. وبغض النظر عن نوع الحكومة التي نتحداها، يمكننا أن نستفيد من تعلُّم كيفية التصدي لجدلية الأمن مقابل الحقوق. ويُبرز الدليل ورشة العمل المعنونة بـ "استكشاف الضمانات من خلال الدراما"، التي تهدف إلى شحذ الأفكار بشأن ظروف عمليات الاستجواب من قبل الشرطة، بالإضافة إلى استكشاف الحق في عدم التعرض للتعذيب بصفته حقاً عالمياً ومطلقاً. وإذا أردنا أن ننجح في حملة "أوقفوا التعذيب"، ينبغي أن نعرف كيف نواجه هذا التناقض. وأعتقد ان دليلنا يستطيع ان يفعل ذلك.

 يمكنكم الاطلاع على ورشة العمل على الرابط:

 www.empoweragainsttorture.net.

ويهدف دليل التربية على حقوق الإنسان لوقف التعذيب إلى تربية النشطاء وإشراكهم في هذه الحملة بالذات. وهذا ما يجعل من التعبئة قضية مهمة للغاية لمقاربتنا. وقد ركَّز زملائي من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على سلامة المشاركين، معتبرين أنها تشكل باعث القلق الأكبر عند القيام بالتعبئة، بينما بحث آخرون، وأنا منهم، عن دليل يجعل التعذيب أمراً يمكن الحديث عنه. تعلمتُ أننا يجب أن نركز على عواقب التعذيب على الناجين وعائلاتهم كدافع للتعبئة ضد التعذيب في كل مكان. وينبغي أن نتابع العمل على أنسنة ضحايا التعذيب: ليس أثناء التعذيب فحسب، وإنما بعده أيضاً. ونظراً لأن السياسة الأمنية تلقي بظلالها على قضية التعذيب، غالبا ما نتجه لحصر النقاش حول التحرك وليس عواقب التعذيب. والمشكلة هنا تكمن في أن العواقب تساعدنا على أنسنة الضحايا. فإذا استطعنا أن نخلق تعاطفاً مع أولئك الذين تعرضوا للتعذيب، فإننا سنضمن دعم الحملة عن طريق التعبئة. ولهذا السبب صممنا ورشة عمل بعنوان "عواقب التعذيب"، وهي تهدف إلى تضمين مشاعر المشاركين في الآثار المحتملة للتعذيب.

وتوخياً للصدق أقول أنني لم أكن أعرف الكثير من الحقائق المتعلقة بالتعذيب قبل أن أصبح جزءاً من فريق عمل حقوق الإنسان ضد التعذيب. وعندما عملتُ على الدليل تعلمتُ الكثير بشأن النضال ضد استخدام التعذيب، ليس في الجزء الذي أعيش فيه من العالم فحسب، بل في الجزء الذي تعيشون فيه أنتم أيضاً، ولماذا علينا العمل لإنجاح كل من يشارك في هذه الحملة. ويحدوني الأمل في أن يستطيع هذا الدليل تحريك مواقفكم من التعذيب، وأن يكون ملهماً لكم في النضال ضده. ويجب ألا ننسى أبداً أن ندعم بعضنا بعضاً، وأننا في الوقت الذي أصبح فيه التعذيب أكثر شيوعاً في عالمنا، نستطيع أن نتحداه إذا كنا معاً. إنني أحلم بتمكين الناس في كل مكان من الوقوف ضد التعذيب. فهل ستساعدونني؟

بقلم ماري- لويس ديرلاند هانسن

* ناشطة شابة مناهضة للتعذيب من الدنمرك

 


  • Facebook
  • Twitter
  • DZone It!
  • Digg It!
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • Del.icio.us
  • NewsVine
  • Reddit
  • Blinklist
  • Add diigo bookmark