الشعب يريد التظاهر ويريد تأسيس الجمعيات

يصدر هذا العدد من مجلة ’موارد‘ المتخصصة في التربية على حقوق الإنسان في وقت تنزل فيه الملايين من البشر   يوميا إلى الشوارع والميادين في صنعاء وتعز والحديدة وحمص وحما وإدلب والمنامة والرباط وغيرها من المدن والقرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية .

وانسجاما مع روح الثورات في هذه البلدان نخصص هذا العدد لمسألة الحق في حرية تأسيس الجمعيات والتجمع    السلمي .

أردنا هذا العدد تحية وفاء لكل من سقط في ميادين تونس ومصر والبحرين و اليمن و ليبيا و المغرب وسوريا وهم يمارسون حقهم في التظاهر السلمي للتعبير عن رفضهم للتعذيب والمس بكرامة الإنسان وللمطالبة بحقوقهم كبشر . وأردناه أيضا تكريما لكل المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان الذين مارسوا حقهم في حرية تأسيس الجمعيات والانضمام إليها فتعرضوا للتعذيب والسجن والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري .

إن الحق في حرية تأسيس الجمعيات والتجمع السلمي هو من الحقوق الطبيعية التي أقرتها المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، ففي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10ديسمبر 1948 نصت المادة 20 أن "لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية . وأنه لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما ."

إن حقوق الإنسان تدعم بنظم قانونية ومؤسساتية، فهي موضوع عدد كبير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية التي صادقت عليها معظم الدول فهي تكوّن التزامات الدولة القانونية، غير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد شهدت طيلة العقود الماضية انتهاكات صارخة لهذه الحقوق وهذه الالتزامات، وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيقها عبر فرق الأبحاث وذلك بالمشاهدة والاتصال بالضحايا أو عن طريق مراقبة المحاكمات. كما قام أعضاء المنظمة في مختلف أنحاء العالم وطيلة عقود بتنظيم الحملات وإجراء التحركات لنصرة سجناء الرأي من أعضاء الجمعيات التي وصفت بأنها "غير مرخص فيها " ودفاعا عن متظاهرين ومعتصمين اتهموا "بالمس بالأمن العام والسلم الأهلي."

لقد أثبتت خبرة منظمة العفو الدولية أن حرمان المواطنين والمقيمين من ممارسة حقهم في تأسيس الجمعيات والنقابات وفي التظاهر والاعتصام وتنظيم المسيرات والتجمعات السلمية هو وسيلة السلطات لتكريس نظام منهجي لقمع الحريات (حرية التعبير والمعتقد) ومنع أصحاب الحقوق من التمتع بها وتفعيلها.

يتضمن هذا العدد جدول أعمال من أجل التغيير في كل من تونس ومصر، أعدته منظمة العفو الدولية   في هذه المرحلة المفصلية من مسيرة  حقوق الإنسان في هذين البلدين، ووضعته وفقا لخبراتها المتراكمة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيزها، وبناء على توثيقها ومتابعتها  للانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في مصر وتونس على مدى عقود .

كما يتضمن العدد دراسات في القانون المقارن تخص التشريعات في البلدان العربية المتعلقة بحق تأسيس الجمعيات والتجمع السلمي وكذلك البيئة القانونية للمنظمات غير ،الحكومية وتهدف هذه الدراسات إلى تقديم تحليل للوسائل القانونية التي استعملتها السلطات في البلدان العربية للحد من ممارسة هذه الحقوق .

وفي هذا العدد مساهمات تعرض جملة من المبادئ والمعايير الدولية والإقليمية المتعلقة بتأسيس الجمعيات ومنها   المعايير الأوروبية التي صاغتها ثلاث مجموعات أوروبية   إقليمية هي مجلس أوروبا والإتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي . وفي العدد وثيقة خاصة بكيفية رصد الانتهاكات التي تحصل أثناء المظاهرات والاجتماعات العامة والذي أعدته المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فضلا عن مقال حول حرمان العمال الأجانب من حرية تأسيس الجمعيات مما يزيد في تأبيد حرمانهم من حقوقهم الأساسية كبشر وكعمال .

ونقدم في قسم خاص بالكتب عدد من المطبوعات العربية والدولية التي تناولت بالبحث المعايير الخاصة بالمجال، وقدمت تجارب مختلفة لتأسيس الجمعيات في البلدان العربية ومنها بلدان الخليج فضلا عن دليل تدريبي خاص بالنقابات المهنية. 

 

أحمد كرعود

مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية

للشرق الأوسط وشمال أفريقيا





شارك هذه الصفحة: